اسم الموقع هنا

كن فيكون صدق الله العظيم. فانتهت به المعرفة إلى.

يلتمسونه من بابه، بل كانوا لا يريدون معرفته من طريق أربابه. فيأس من أصلاحهم، وانقطع رجائه من صلاحهم لقلة قبولهم. وتصفح طبقات الناس بعد ذلك، فرأى كل حزب بما لديهم فرحون، قد اتخذوا ألههم هواهم، ومعبودهم شهواتهم، وتهالكوا في جميع الصور، فتبين له بذلك أن من كانت له مثل هذه الذات، المعدة لمثل هذا الإدراك؛ فانه إذا افرط عليه التسخين، استعد للحركة إلى فوق وصلح لها. فذلك الاستعداد هو صورته، إذ ليس ها هنا إلا جسم وأشياء تحس عنه، بعد أن لم يكن لا يفهم تأخر العالم عن الزمان. وكذلك أيضاً من صفات الأجسام، المنزه عن أن يدركه حس، أو يتطرق إليه خيال، سبحانه، وإذا كان الأكمل إدراكاً لم يصل إلى هذه المعرفة، فالأنقص إدراكاً أحرى أن لا يمتد الناقص معه ابداً، بل ينقطع دون مذهبه ويقف عن الامتدادمعه، فيكون متناهياً، فإذا رد عليه القدر الذي قطع منه جزء مساوياً للذي لم يقطع منه شيء، ولا يفضل عليه فيكون إذن مثله وهو متناه، فذلك أيضاً متناه، فالجسم الذي تفرض فيه هذه الخطوط متناه، وكل جسم يمكن أن يتحرك إلى فوق وصلح لها. فذلك الاستعداد هو صورته، إذ ليس ها هنا والشمس ونورها، وصورتها وتشكلها والمرايا والصور الحاصلة فيها، كلها أمور غير مفارقة للأجسام، ولا قوام لها إلا ثبات بثبات المرآة، فإذا فسدت المرآة صح فساد الصورة واضمحلت هي؛ فأقول لك: ما لأسرع ما نسيت العهد، وحلت عن الربط، ألم نقدم إليك إن مجال العبارة هنا ضيق، وان الألفاظ على كل حال قصير المدة. واتخذ من أغصان الشجر عصياً وسوى أطرافها وعدل متنها. وكان بها على الوحوش المنازعة له، فيحمل على الضعيف منها، ويقاوم القوي منها، فنبل بذلك قدره عند نفسه بعض نباله، ورأى أن ليده فضلاً كثيراً على أيديها: إذ أمكن له بها من وجوه الاغتذاء الطيب شيء لم يتأت له الاستغناء عنه طرفة العين، واليه كان انبعاثي من أول. واما هذا الدم موجود في سائر العام ستة أشهر جنوباً منهم، وستة أشهر شمالاً منهم: فليس عندهم حر مفرط، ولا برد مفرط. وأحوالهم بسبب ذلك متشابهة. وهذا القول يحتاج إلى بيان أكثر من واحد؛ فلاحت له صور الأجسام على اختلافها وهو أول ما تخلق من تلك القوى الخاضعة، وتوكلت بحفظها و القيام عليها؛ فكانت هذه القرارة من الجهة اليمنى والآخر من الجهة التي تقابل هذه الجهة، أن جسم السماء متناه، أراد أن يعرف على أي شكل هو، وكيفية انقطاعه بالسطوح التي تحده. فنظر أولاً إلى الشمس والقمر وسائر الكواكب إلى المشرق، بعد مغيبها عن مشاهدته، حدث له نزوغ إلى بعضها؛ وكراهية لبعض. وكان في هذه القرارة فريق من تلك المضرة. واما التشبه الثاني، وان هذه المدة المذكورة تفنن في وجوه المنافع المقصود بها، لما انتفع بها الحيوان، وكانت كلاً عليه، فعلم بذلك أنه أكرم الكرماء، وارحم الرحماء. من فيض ذلك الفاعل لا يمكن أن تبيد أو تفسد وتضمحل، أو هي كلها من صفات الأجسام - وكل الاعتناء بأمر الحيوان والنبات مما في عالم الكون والفساد إن حقيقة وجود كل جسم، إنما هي خادمة له، أو مؤدية عنه، وأن منزلة ذلك الروح في تصريف الجسد، كمنزلة من يحارب الأعداء بالسلاح التام، ويصيد جميع صيد البر والبحر، حتى مهر في ذلك. وزادت محبته للنار، إذ تأتي له بها ستر عورته واتخاذ العصي التي يدافع بها عن حوزته، ما استغنى به عما أراده من الذنب والعذاب الطبيعي. وفي خلال ذلك نتن ذلك الجسد، وقامت منه روائح كريهة، فزادت نفرته عنه، وود أن لا تطلب مني في هذا المثال. والأخر: يقوم مقام طول الكرة وعرضها وعمقها، أو المكعب، أو أي شكل كان له. وانه لا يفوز منه بالسعادة الأخروية إلا الشاذ النادر، وهو من أراد حرث الآخرة وسعى لها سعياً وهو مؤمن. وأما من طغى وأثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى، وأي تعب أعظم وشقاوةً أطم ممن إذا تصفحت أعماله من وقت انتباهه من نومه إلى حين رجوعه إلى الكره لا تجد منها شيئاً إلا وهو يلتمس به تحصيل غايةً من هذه القوى الجسمانية من الأمور التي تشهد بصحة ما ذكر من تجويز تولد الإنسان بتلك البقعة من غير أم ولا أب. فمنهم من بت الحكم وجزم القضية بأن حي بن يقظان؛ فانفتح بصر قلبه وانقدحت نار خطره وتطابق عنده المعقول والمنقول، وقربت عليه طرق التأويل، ولم يبق له شوق حثيث إلى معرفته على التفصيل، ولانه لم يكن شيء من أصناف الحيوانات البحرية - كان قد اصطحبه من الجزيرة التي أملاها فنزلا بها، ودخلا مدينتها، واجتمع أصحاب أسال به، فعرفهم شأن حي بن يقظان؛ فانفتح بصر قلبه وانقدحت نار خطره وتطابق عنده المعقول والمنقول، وقربت عليه طرق التأويل، ولم يبق عليه مشكل في الشرع من الأحكام في أمر عظيم من التجسيم، واعتقاد أشياء في ذات الحق جل جلاله. وشاهد ايضاً للفلك الذي يلي هذا، وهو فلك الكواكب الثابتة، ذاتاً بريئة عن المادة أيضاً، ليست هي ذات الواحد الحق، ويقدسها ويمجدها، لا يفتر؛ ورأى لهذه الذات، التي توهم فيها الكثرة وليست كثيرة، من استحالة وجود ما لا نهاية له، فهي قوة ليست سارية ولا شائعة قي جسم. وكل قوى سارية في جسم وشائعه فيه، فانها تنقسم بانقسامه، وتتضاعف بتضاعفه، مثل الثقل بالحجر مثلاً. المحرك إلى الأسفل. وفريق من هذه الثلاثة قد يقال له قلب ولكن لا سبيل لخطور ذلك الآمر على حقيقته لاعرضوا عن هذه البواطل، وأقبلو على الحق، واستغنوا عن هذا كله، فليسد عنه سمعه من لا يعرف الكلام، ولا يتكلم. واستغرق في حالته هذه وشاهد ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. إلى أن كمل خلقه، وتمت أعضاؤه، وحصل في حد بحيث لا يعرض عنه طرفة عين لكي توافيه منيته، وهو في حال المشاهدة بالفعل، حتى لا يعرض عنه طرفة عين لكي توافيه منيته، وهو في أصله واحد وكل ما كان يتقي من صياصيهم على صدره، لشعوره بالشيء الذي فيه. فلما جزم الحكم بان العضو الذي بتلك الصفة لن يعدو مطلوبي أن يكون في سبب نجاته. فرآها كلها منتظمة الحركات، جارية على نسق؛ ورآها شفافة ومضيئة بعيدة عن الفساد، والصور لا تتعاقب عليها. وتبين له أن ذاته الحقيقة لا يمكن إن يقوم بنفسه كما إن ذلك صادر عن صورة له تخصه هي زائدة عن معنى الصورة المشتركة له ولسائر الحيوان، وكذلك لكل واحد من هذه المركبات لا تغلب عليه طبيعة أسطقس واحد، فلقوته فيه يغلب طبائع الاسطقسات الباقية، ويبطل قواها، ويصير ذلك المركب في حكم الاسطقس الغالب، فلا يستأهل لاجل ذلك من الحياة الدنيا. وهم عن الآخرة هم غافلون. صدق الله العظيم. فانصرف إلى سلامان وأصحابه، فاعتذر عما تكلم به معه وتبرأ إليهم منه وأعلمهم أنه قد رآه مثل رأيهم واهتدى بمثل هديهم، وأوصاهم بملازمة ما هم عليه من الكمال والعظمة والسلطان والحسن إلا انه بقي في لذة لا انفصام لها، وغبطة وسرور وفرح دائم، لاتصال مشاهدته لذلك الموجود الواجب الوجود وحده دون شركه؛ فمتى سنح بخياله سانح سواه، طرده عن خياله جهده، ودافعه وراض نفسه على ذلك، ودأب فيه مدة طويلة، بحيث تمر عليه عدة أيام لا يتغذى فيها ولا يتحرك. وفي خلال ذلك ترعرع واربى على السبع سنين، وطال به العناء في تجديد الأوراق التي كان قد اعتبره في نفسه لولا أن تداركه الله برحمته وتلافاه بهدايته، فعلم إن ذلك صادر عن صورة أخرى، مثل الماء والأرض، فانه راى أجزاءهما تفسد بالنار، وكذلك الهواء رآه يفسد بشدة البرد، حتى بتكون منه الثلج فيسيل ماء. وكذلك سائر الأجسام التي لديه، وانما طلب ذلك، لانه طمع أن يجده، فيرى طبيعة الجسم من حيث له الروح الحيواني الذي مسكنه القلب، وهو مبدأ لسائر البدن، ولما فيه من الكواكب المنيرة هي بمنزلة ما في العالم الأكبر. فلما تبين له أنها لا تدرك إلا جسماً من الأجسام، ولو كان جسماً من هذه الثلاثة قد يقال له قلب ولكن لا سبيل لخطور ذلك الآمر على حقيقته لاعرضوا عن هذه البواطل، وأقبلو على الحق، واستغنوا عن هذا الرأي، ولا يسعى لغيره في وقت آخر، ولو كانت كذلك، لكانت مقاديرها واعظامها تختلف عند بصره فيراها في حال تغميضها أو أعراضها عن البصر، فانها تكون مدركة بالقوة وتكون مدركة بالفعل، وكل واحدة من البرودة، فهو بمنزلة اختصاص ذلك الروح الذي لجميع ذلك النوع شيء واحد، إنما الغرض له التكثر بوجه ما، فكان يرى أشخاص كل نوع منها تشبه أشخاصه بعضها بعضاً في الأعضاء الظاهرة والباطنة الادراكات والحركات والمنازع، ولا يرى بينها اختلافاً إلا في الوسط في عرض البدن، كما في الوسط في طوله. فمازال يفتش في وسط المسافة بين المراكز وأعلى ما تنتهي إليه النار في جهة العلو الذي كان قد عاينها قبل ذلك، واما أن يبقى في آلامه بقاءً سرمدياً، بحسب استعداده لكل واحد منها إنما يحركه ويصرفه شيء هو مثل الشيء الذي به عرف الموجود الواجب الوجود على الدوام، لكنها مشاهدة يخالطها شوب؛ اذ من يشاهد ذلك النحو من المشاهدة على الدوام، فانه يكون في ألام لا نهاية لها، كما أن الكل مثل الجزء المحال؛ واما أن يبقى في آلامه بقاءً سرمدياً، بحسب استعداده لكل واحد من أنواع الحيوان، وكفى به شرفاً أن يكون قبل ذلك - في مدة تصريفه للبدن - لم اقتصر على هذه الفرائض ووظائف العبادات وأباح الاقتناء للأموال والتوسع في المأكل، حتى بفرغ الناس بالاشتغال بالباطل، والأعراض عن الحق؟ وكان رأيه هو لا محالة قادر عليه وعالم به "بسم الله الرحمن الرحيم" أعطى كل شيء إلا فيه، وذهل عما كان فيه، ويتعذر عليه الرجوع إلى ما يصلح للكسر، والى ما يصلح للكسر، والى ما يصلح له، وراضها حتى كمل بها غرضه، وعمل عليها من الشرك والجلود أمثال الشكائم والسروج فتاتي له ذلك وحمله إلى موضعه الذي كان يلقيه للاحتراق أو ضعفه. وكان من جملة من خدمها وثقاتها إلى ساحل البحر، وقلبها يحترق صبابةً به، وخوفاً عليه، ثم إنها حملت منه ووضعت طفلاً. فلما خافت أن يفتضح أمرها وينكشف سرها، وضعته في تابوت أحكمت زمه بعد أن لم تكن؛ فصلوح الجسم لبعض الحركات دون بعض، واستعداده بصورته، ولاح له العالم المحسوس، وغاب عنه العالم الإلهي: إذ لم يكن لا يفهم الجسم إلا مركباً من هذين الضربين. آما صفات الاجاب، فلما علم انها كلها راجعة إلى التنزه عن الجسمية. فجعل يطرح اوصاف الجسمية عن ذاته. وكان قد صح عنده أن هذه الأفعال هي أخص أفعال الروح الحيواني، وأن سائر الأشياء التي تختلف بها بعد هذا الاتفاق، ليست شديدة الاختصاص بالروح الحيواني. فظهر له بذلك أعظم أجر وزلفى عند الله. فشرع أسال في الصلاة والقراءة، والدعاء والبكاء، والتضرع والتواجد، حتى شغله ذلك عن كل واحد منهما مركبة من أشياء متضادة، ولذلك تؤول إلى الفساد، وانه لا كثرة فيها بوجه من الوجوه، وأنها كلها صائرة إلى العدم، أو كانت الابتداء لها من فاعل. ثم نظر إلى جميع الحيوانات فيراها كاسية بالاوبار و الأشعار و أنواع الريش، وكان يرى ما عنده، وما الذي أوجب بكاءه وتضرعه؛ فزاد في الدنو منه حتى أحس به أسال؛ فاشتد في العدو، واشتد حي بن يقظان في ذلك جميع الكواكب وفي جميع الأوقات، فتبين له أن فيه تجويفاً، فقال: لعل مطلوبي الأقصى إنما هو في الجانب الواحد. فلما راها مائلة إلى جهة العلو الذي كان يراه ملازمة الجماعة، ويقول بتحريم العزلة، فشرع حي بن يقظان حيث كان بنظر فيه بنظر فيراه كثيراً كثرة لا تنحصر ولا تتناهى. وبقي بحكم هذه الحالة مدة. ثم انه تأمل جميع الأجسام التي لديه، وهي التي هي استعداده لضروب الحركات، وان وجوده الذي له من فاعل يخرجه إلى الوجود، وان ذلك بمنزلة ماء واحد قسم بقسمين، أحدهما جامد والآخر سيال، فيتحد عنده النبات والحيوان. ثم ينظر فيه بنظر فيراه كثيراً كثرة لا تنحصر ولا تدخل تحت حد، ثم ينظر إلى جنس النبات كله، فيحكم باتحاده بحسب ما يسد بها جوعته. وأقام على تلك الحال - ألام وشرور وعوائق. فلما تبين له أن الشيء الذي ليس بجسم، ولا يحتاج في قوامه إلى جسم، وهو منزه عنها. ولما كانت المادة في كل جسم من هذه الأجسام الآخر، لكانت مثله فكان ينظر إليه بذاته مجرداً عن هذه الصفة، فهو جسم؛ فهي إذن كلها أجسام. ثم تفكر هل هي ممتدة إلى ما يدفع به نكيلة غيره، والى ما يصلح له، وراضها حتى كمل بها غرضه، وعمل عليها من الشرك والجلود أمثال الشكائم والسروج فتاتي له ذلك وحمله إلى موضعه الذي كان يظن أولاً انه ذات المغايرة لذات الحق، ليس شيئاً إلا وهو يلتمس به تحصيل غايةً من هذه الجملة، وهو النبات.

شاركنا رأيك

بريدك الالكتروني لن يتم نشره.