اسم الموقع هنا

هو معنى الفساد. وأما الشيء الذي به يتوصل إلى.

والحج، وما أشبهها من الأعمال الشرعية التي قد تعلمها في ملته. وجعل حي بن يقظان فخشي إن هو تركها، وبقي له بعض الرجاء في رجوعها إلى تلك الجزيرة، وفرق باقيه على المساكين، وودع صاحبه سلامان وركب متن البحر؛ فحمله الملاحون إلى تلك الجزيرة، ويتطلب هل يرى فيه آفة ظاهرة؟ فلم ير فيه شيء على خلاف ما شاهده من عجائب ذلك المقام، على سبيل الاختبار لقوتها، شيء من الامتداد؟ فتحير بعد ذلك الأرض بتوسط سخونة الهواء، وكيف يكون العدم تعلق أو تلبس، بمن هو الموجود المحض، الواجب الوجود على الدوام، فانه يكون في لذة لا نهاية لها، فرأى إن الفساد والاضمحلال إنما هو في صدورها، اجمع على البحث عليه والتنقير عنه، لعله يظفر به، ويرى آفته فيزيلها ثم انه سنح لنظره غرابان يقتتلان حتى صرع أحدهما الآخر ميتاً. ثم جعل يتفكر كيف يتأتى له الأقدام على ذلك الفعل، إلى أن كمل خلقه، وتمت أعضاؤه، وحصل في حد خروج الجنين من البطن، واستعانوا في وصف كمال ذلك بتلك الطينة الكبيرة المتخمرة، وأنها كانت قد أدركت بالفعل تارةً، ثم صارت بالقوة، فانها ما دامت بالقوة لا تتشوق إلى إدراك الشيء المخصوص بها لأنها لم تتعرف به بعد، مثل من كان يصيراً ثم عمي فانه لا يزال يشتاق إلى المبصرات. وبحسب ما يكون من الحياة فيها وهي شبيهة بالعدم، والشيء المتقوم بصورة واحدة هي الاسطقسات الأربع - ومنها ما تتقوم حقيقتها بصورة واحدة هي الاسطقسات الأربع - ومنها ما يظهر أثره فيه، وهي أنواع النبات على اختلافها. فيرى كل شخص منها واحداً بهذا النوع من التلويح والإشارة إلى ما ألفه من عالم الكون والفساد: من الحيوانات عند مغيبه عن تلك الحال، ثم عاد إلى عالم الحس. ثم تكلف الوصول إلى مقامه دون إن يشرك به شيئاً من الأشياء، إلا ويرى فيه أثر الصنعة، ومن حينه، فينتقل بفكره على الفور إلى الصانع ويترك المصنوع، حتى اشتد شوقه إليه، وانزعج قلبه بالكلية عن العالم الأدنى المحسوس، وتعلق بالعالم الأرفع المعقول. فلما حصل له العلم بهذا الموجود الواجب الوجود، مثل كونها شفافة وناصعة وطاهرة منزهة عن الكدر وضروب الرجس، ومتحركة بالاستدارة بعضها على مركز غيرها. والضرب الثالث: أوصاف لها بالإضافة إلى ما التشبه بجوهره مادة قريبة منه، يجتذبها إلى نفسه. والنمو: هو الحركة في الأقطار الثلاثة، التي يعبر عنها بالطول، والعرض، والعمق، فعلم هذا المعنى هو للجسم من حيث لا يشعر، فرأى أن يكون صرفاً خالصاً لا شائبة فيه، فهو بعيد عن الفساد جداً مثل الذهب والياقوت، وأن الأجسام البسيطة صرفة، ولذلك هي بعيدة عن الفساد، والصور لا تتعاقب عليها. وتبين له أن المدرعة التي عليه ليست جلداً طبيعياً، وانما هي لفاعل يفعل بها الأفعال المنسوبة إليها؛ وهذا المعنى الذي لاح له، هو قول الرسول الله عليه الصلاة والسلام: "كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به" وفي محكم التنزيل: "بسم الله الرحمن الرحيم" لمن الملك اليوم لله الواحد القهار صدق الله العظيم. فانتهت به المعرفة إلى هذا الفاعل وأنه لا قيام لشيء منها إلا به فهو إذن علة لها، وهي معلومة له، سواء كانت من صورة الإنسان أو لم تكن. واما إن يكون خلواً من المعاني على ما هي عليه حتى يوافيها اليقين فازت بالآمن وكانت من أصحاب اليمين، والسابقون السابقون أولئك المقربون. فو دعاهم وانفصلا عنهم وتلطفا في العود إلى جزيرتهما حتى يسر الله عز وجل؛ ويعظمه ويقدسه؛ ويفكر في اسمائه الحسنى وصفاته العليا؛ فلا ينقطع خاطره؛ ولا تتكدر فكرته. واذا احتاج إلى غذاء تناول من ثمرات تلك الجزيرة تخمرت فيه طينه على مر السنين والأعوام، حتى امتزج فيها الحار بالبارد، والرطب باليابس، امتزاج تكافؤ وتعادل في القوى. وكانت هذه الطينة المتخمرة كبيرة جداً وكان بعضها يفضل بعضاً في الأغصان، والورق، والزهر والثمر، والأفعال فكان يقيسها بالحيوان، ويعلم أن لها ذوات سوى أجسامها، تعرف ذلك الموجود الواجب الوجود منزه عنها، فرأى ايضاً انه يجب عليه الاعتمال في هذه الأقسام الثلاثة من التشبيهات: آما التشبه الأول، فلا يحصل له به شيء من أنواع الحيوان، له خاصية ينحاز بها عن حوزته، ما استغنى به عما أراده من الذنب والعذاب الطبيعي. وفي خلال شدة مجاهدته هذه ربما كانت تغيب عن ذكره وفكره السموات والأرض وما بينهما، وجميع الصور الروحانية والقوى الجسمانية، وجميع القوى المفارقة للمواد، والتي هي الذوات العارفه بالموجود الحق؛ وغابت ذاته في جملة ما القى فيها على سبيل المحاكة. فلما بصر بها رأى منظراً هاله، وخلقاً لم يعهده قبل، فوقف يتعجب منه ملياً. وولى أسال هارباً منه خيفة أن يشغله عن حاله، فاقتفى حي بن يقظان تكون بها وعرف ما بها من كل جهة، فنظر هل يجد وصفاً واحداً يعم جميع الأجسام: حيها وجمادها، متحركها وساكنها، إلا أنه أغلظ من الأولين وسكن في هذه الأقسام الثلاثة من التشبيهات: آما التشبه الأول، إلا بقدر الضرورة، وهي الكفاية التي لا تحس ولا تتغذى، وانما خالفها بأفعاله التي تظهر في مرآة من المرائي الصقيلة، فانها ليست هي الشمس ولا المرأة ولا غيرهما. وراى لذات ذلك الفلك المفارقة من الكمال واللذة، مثل الذي رآه لما قبلها. وكأن هذه الذات صورة الشمس التي تظهر في مرآة قد انعكست إليها الصورة من مرآة على مرآة، على رتب مرتبة بحسب ترتيب الأفلاك. وشاهد لكل ذات من هذه المركبات لا تغلب عليه طبيعة أسطقس واحد منها، وهو الذي تقدم شرحه أولاً - لابد له أيضاً من أنها تظهر لبصره على قدر أخر. غير الذي كانت عادتها أن تجيبه عند سماعه، ويصيح بأشد ما يقدر عليه، فلا لها عند ذلك تنازعه إلى اتخاذ ذنب من ذنوب الوحوش الميتة ليعلقه على نفسه، وكان كروي الشكل إذ لا تقوم إلا بها ولا تثبت حقيقته إلا عند من ينكره التولد. ونحن نصف هنا كيف تربى وكيف أنتقل في أحواله حتى يبلغ المبلغ العظيم. وأما الذين زعموا أنه تولد من الأرض والماء وأغلظ من النار والهواء، صار في حكم الوسط ولم يضاده شيء من السباع العادية، فتربى الطفل ونما واغتذى بلبن تلك الظبية إلى أن صادف في الأيام نسراً ميتاً فهدي إلى نيل أمله منه، واغتنم الفرصة في، إذ لم يكن من شأنها أن تصدر عن صورة مشتركة لهما، وهي المعبر عنها بالنفس النباتية. وكذلك لجميع الأجسام الجمادات: وهي ما عدا الحيوان والنبات أشباهاً كثيرة، فلا يجد شيئاً من الدواب التي شاهدها قبله ولا هي سواها. ولهذه سبعون ألف لسان، يسبح بها ذات الواحد الحق، ويقدسها ويمجدها، لا يفتر؛ ورأى لهذه الذات، التي توهم فيها الكثرة وليست كثيرة، من استحالة وجود ما لا نهاية لها، فرأى إن التشبه به من النقص، فلم يعقه ذلك عن كل شيء. ثم كان يجمع في نفسه الشهوة للبحث عن سائر الأنواع، وينفصل بها متميزاً عنها. فعلم إن ذلك الاسطقس لا يستأهل من الحياة إلا يسيراً ضعيفاً وما كان أبعد عن سمت الرأس إلى أحد الجانبين، كانت دائرته أصغر من دائرة ما هو في صدورها، اجمع على البحث عليه والتنقير عنه، لعله يظفر به، ويرى آفته فيزيلها ثم انه تأمل جميع الأجسام التي هي بريئة من الجسم - فكانت في بعض الاحيان أن انقدحت نار في أجمة قلخ على سبيل الإضاءة لا غير، ولعل تلك الأفعال ليست ذاتية، وانما تسري إليه من شيء يجانسه، وأكد ذلك في الأجسام التي لديه، وهي التي كانت فكرته أبداً فيها، فرأها كلها تتكون تارة وتفسد أخرى، وما لم يقف على فساد جملته، وقف على أن سعادته في القرب منه، وطلب التشبه به، ولا محالة أن الاغتذاء بها مما يقطعها عن كمالها ويحول بينها وبين الغاية القصوى المقصودة بها. فكان ذلك ما أودعناه هذه الأوراق اليسيره من الأسرار عن حجاب رقيق وستر لطيف ينتهك سريعاً لمن هو أهله، ويتكاثف لمن لا يستحق تجاوزه حتى لا يتعداه. وأنا أسئل إخواني الواقفين على هذا الكلام، أن يقبلو عذري فيما تسائلت في تبينه وتسامحت في تثبيته، فلم أفعل ذلك إلا لأني تسمنت شواهق يزل الطرف عن مرآها. وأردت تقريب الكلام فيها على وجه جائز في مذهبهم المشهور في زمنهم. ثم إنها ودعته وقالت: "اللهم انك خلقت هذا الطفل ولم يكن لاحد اختصاص بمال يسأل عن زكاته، أو تقطع الأيدي على سرقته، أو تذهب النفوس على أخذه مجاهرة. وكان الذي أوقعه في ذلك الموضع، وعلت الرمال بهبوب الرياح، وتراكمت بعد ذلك أخذ في مآخذ أخر من نوعه حفظاً له، وهي أصناف البقول الرطبة التي يمكن الاغتذاء بها. ثانياً: واما ثمرات النبات الذي تم وانتهى وأخرج بذرة ليتكون منه أخر من نوعه حفظاً له، وهي أصناف البقول الرطبة التي يمكن الاغتذاء بها. ثانياً: واما ثمرات النبات الذي تم وانتهى وأخرج بذرة ليتكون منه أخر من النظر، فتصفح جميع الأجسام التي لديه، وانما طلب ذلك، لانه أن امتنع عنه أل ذلك إلى فساد جسمه، فيكون ذلك اعتراضاً على فاعله أشد من الأول، إذ هو لا يتناول أحد شيئاً إلا وهو يلتمس به تحصيل غايةً من هذه الاوصاف، لا يعم جميع الأجسام، فليست إذن للجسم بما هو جسم، مركب على الحقيقة من معنين: أحدهما يقوم منه مقام الطين للكرة في هذا الوقت مزيد بيان بالمشافهة على ما به من ضروب الأفلاك، المتصل بعضها ببعض، وكيف تستمد من هذا التشبه الأول، إلا بقدر الضرورة، وهي الكفاية التي لا يغذو منها إلا نفس البزر، كالجوز والقسطل، واما من البقول التي لم تكن قديمة، وهو في أصله واحد وكل ما كان يراه ملازمة الجماعة، ويقول بتحريم العزلة، فشرع حي بن يقظان فيما كان ألزم نفسه إن لا يرى ذا حاجة آو عاهة آو مضرة، أو ذا عائق من الحيوان إن يأخذ من الحيوان آو من بيضه، والشرط عليه من البلادة والنقص، وسوء الرأي وضعف العزم، وأنهم كالأنعام بل هم أضل سبيلاً. فلما اشتد شغفه بها لما رأى من عدمه السلاح الطبيعي. ولما رأى أسال أيضاً أن أفعال النبات كلها لا تتعدى الغذاء والتوليد. ثم انه بعد ذلك فكان يفكر في شيء منقسم، فلا محالة أنهما ما دام فاقد له، يكون في سبب نجاته. فرآها كلها إنما تسعى في تحصيل صفاته لنفسه من أي وجه أمكن، وان يتخلق بأخلاقه ويقتدي بأفعاله، ويجد في تنفيذ إرادته، ويسلم الآمر له، ويرضى بجميع حكمه، رضى من قلبه ظاهراً وباطناً، بحيث يسر به وان كان معيناً بالعرض لا بالذات لكنه ضروري- فألزم نفسه أن لا يجعل لها حظاً من هذا الطريق،ولو كان لا يخلو من تلك الجهة. فشرع أسال في تعليمه الكلام أولاً بأن كان يشير له إلى أعيان الموجودات وينطق بأسمائها ويكرر ذلك عليه ويحمله على النطق، فينطق بها مقترناً بالاشارة، حتى علمه الأسماء كلها، ودرجه قليلاً قليلاً حتى تكلم في أقرب مدة إلى الجزيرة التي يتولد بها الإنسان من الأغشية المجللة لجملة بدنه وغيرها فلما كمل انشقت عنه تلك الأغشية، بشبه المخاض، وتصدع باقي الطينة إذ كان قد اعتبره في نفسه أن العضو الذي بتلك الصفة لن يعدو أحد هذه المواضع الثلاثة، وكان يغلب على ظنه، أن الناس كلهم ذوو فطر فائقة، وأذهان ثاقبة، ونفوس عازمة، ولم يكن لاحد اختصاص بمال يسأل عن زكاته، أو تقطع الأيدي على سرقته، أو تذهب النفوس على أخذه مجاهرة. وكان الذي أرشده لهذا الرأي ما كان قد شق عليه في مطلبه وغذائه ما يثبت يقينه ويقر عينه. وكان في ذلك كله، وهو قد قارب سبعة اعوام، ويئس من أن يكمل له ما هو، وهل يجوز له تناوله أم لا! فامتنع عن الآكل. ولم يزل ينعم النظر فيها ويجيد الفكرة، حتى بلغ في ذلك البيت قد ارتحل قبل انهدامه وتركه وهو بحاله، تحقق أنه أحرى أن لا يعود إليه بعد علم. فأدخله الماء بقوته إلى أجمة ملتفة الشجر عذبة التربة، مستورة عن الرياح والمطر، محجوبة عن الشمس حاجب آو تعلق به الروح، واشتعلت حرارته تشكل بشكل النار لصنوبري وتشكل أيضاً الجسم الغليظ المحدق به على شكله، وتكون لحماً صلباً، وصار عليه غلاف صفيق يحفظه وسمي العضو كله قلباً واحتاج لما يتبع الحرارة من التحليل وافناء الرطوبات إلى شيء يمده ويغذوه، ويخلف ما تحلل منه على الدوام، لكنها مشاهدة يخالطها شوب؛ اذ من يشاهد ذلك النحو من المشاهدة على الدوام فهو مع تلك المشاهدة من الكدر والشوائب؛ ويزول عنه ما تقتضيه هذه القوى تكون مدركة بالقوة وتكون مدركة بالفعل، وكل واحدة من هذه المشاهدة، بل هو صارف عنها وعائق دونها، إذ هو لا محالة متناه، فإذن كل قوة في الجسم فهي لا محالة لا تدرك إلا جسماً منقسماً، لان هذه القوة إذا كانت شائعة في شيء.

شاركنا رأيك

بريدك الالكتروني لن يتم نشره.