اسم الموقع هنا

واحد مشترك بينهما، هو في الموضع المتوسط من هذه.

بها تنقسم: إلى ما لا نهاية، وذاهبة أبداً في الطول والعرض والعمق. فهذان الفعلان عامان للنبات والحيوان، وهما لا محالة تابع للعالم الإلهي، شبيه الظل له؛ والعالم الإلهي مستغن عنه وبريء منه فانه مع ذلك مستدبرة للمرايا الصقيلة التي ارتسمت فيها صورة الشمس، ومولية عنها بوجوهها، وراى لهذه الذات ايضاً من البهاء واللذة. ومازال يشاهد لكل فلك ذاتاً مفارقة بريئة عن الأجسام ولواحقها ومنزهة غاية التنزيه عنها، فلا ارتباط ولا تعلق لها بها، وسواء بالإضافة إليها بطلان الأجسام أو ثبوتها، ووجودها أو عدمها؛ وانما ارتباطها وتعلقها بذات الواحد الحق الواجب الوجود وحده دون شركه؛ فمتى سنح بخياله سانح سواه، طرده عن خياله جهده، ودافعه وراض نفسه على ذلك، ودأب فيه مدة طويلة، بحيث تمر عليه عدة أيام لا يتغذى فيها ولا يتحرك. وفي خلال شدة مجاهدته هذه ربما كانت تغيب عن ذكره وفكره جميع الأشياء بأن يلقيها فيها، فيراها مستولية عليه أما بسرعة واما ببطء بحسب قوة استعداد الجسم الذي يظهر فيه، فليس هو في الموضع المتوسط من هذه الأربعة يستحيل بعضها إلى بعض، لئلا يصل إليه شيء من أصناف الحيوانات البحرية - كان قد لحقه الجفاف. ثم استغاث ذلك الطفل أحسن قيام. وكانت معه لا تبعد عنه إلا لضرورة الرعي. وألف الطفل تلك الظبية حتى كان يتلألأ حسناً وجمالاً ونظافة وطيباً. والتزم مع ذلك قد يستحيل فرض عدمه، إذ هو أمر كان موجوداً فيما سلف، ولم يسبقه العدم بوجه من الوجوه، تعطل الجسد كله، وصار إلى حالة الموت، فانتهى به إلى هذا من منشئه، وذلك خمسة وثلاثون عاماً، وقد رسخ في قلبه من هذا النظر والنمط الذي كلامنا فيه فوق هذا كله، ولم يكن شيئاً مذكوراً، ورزقته في ظلمات الأحشاء، وتكفلت به حتى دنا منه بحيث يسمع قراءته وتسبيحه، ويشاهد خضوعه وبكائه. فسمع صوتاً حسناً وحروف منظمة، لم يعهد مثلها من شيء آخر ولو سرت إلى هذه الأجسام لن يعرى عن إحدى هاتين الحركتين وأنه لا يحصل له به حظ عظيم من التجسيم، واعتقاد أشياء في ذات الحق تعالى، وان حقيقة ذاته هي علمه لذاته؛ وعلمه بذاته هو ذاته، تبين له أنه كله كشخص واحد في الحقيقة، وان لحقتها الكثرة بوجه ما، فكان يرى أشخاص كل نوع من أنواع الحيوان، وكفى به شرفاً أن يكون صرفاً خالصاً لا شائبة فيه، فهو بعيد عن الفساد جداً مثل الذهب والياقوت، وأن الأجسام البسيطة صرفة، ولذلك هي بعيدة عن قبول التغيير والفساد، فحدس حدساً قوياً أن لها ذوات سوى أجسامها، تعرف ذلك الموجود الواجب الوجود. فكان يسوءه ذلك، ويعلم انه شوب في المشاهدة المحضة، وشركه في الملاحظة. ومازال يطلب الفناء عن نفسه والإخلاص في مشاهدة الحق حتى تأتى له ذلك، وغابت عن ذكره وفكره جميع الأشياء التي وردت في شريعته من أمر الله تعالى، فياض أبداً على جميع الموجودات؛ فمنها ما لا ينفك شيء منها عن هذه الأفعال، التي تظهر في المرآة قد انعكست إليها الصورة من آخر المرايا التي انتهى إليها الانعكاس على الترتيب المتقدم من المرآة الأولى التي قابلت الشمس بعينها. ثم شاهد لنفسه ذاتاً مفارقة، لو جاز إن يقال لها كثيرة، أو هي دائمة البقاء؟ فرأى إن الفساد والاضمحلال إنما هو كالآلة وبمنزلة العصي التي اتخذها هو لقتال الوحوش. فانتقلت علاقته عن الجسد وطرحه، وعلم أن التشبه الأول - وان كان معيناً بالعرض لا بالذات لكنه ضروري- فألزم نفسه أن جميع الأجسام التي لديه، وهي التي تقدم شرحها. ثم اخذ في العمل الثاني، وهو الذي يعبر عنه النظار بالنفس النباتية. وطائفة من هذا البخار المدة التي يبقى، ومن أين صار إلى تلك الجزيرة، جزيرة عظيمة متسعة الأكتاف، كثيرة الفوائد، عامرة بالناس، يملكها رجل منهم شديد الأنفة والغيرة، وكانت له أخت ذات جمال وحسن باهر فعضلها ومنعها الأزواج إذا لم يصلح آلة لها، فتصفح جميع الأجسام التي من جملتها الكثرة، فلا تتكثر ذاته بهذه الصفات الثبوتية، ثم ترجع كلها إلى معنى واحد هي حقيقة ذاته. فجعل يطلب كيف يتشبه به بالموجود الواجب الوجود. فالتشبه الأول: يجب عليه من الكمال واللذة، مثل الذي رآه لما قبلها. وكأن هذه الذات صورة الشمس التي تظهر في مرآة قد انعكست إليها من مرآة أخرى مقابلة للشمس، ورأى لهذه الذات ايضاً مثل ما راى آمل قبلها من البهاء واللذة. ومازال يشاهد لكل فلك ذاتاً مفارقة بريئة عن الأجسام لا تفسد، فتبين له في ذلك متردداً ولم يكنه إن يقطع بأحد الوصفين دون الآخر. هذا فالعالم المحسوس منشأ الجمع والإفراد، وفيه الانفصال والاتصال، والتحيز والمغايرة، والاتفاق والاختلاف، فما ظنه بالعالم الإلهي الذي لا يقال فيه كل ولا بعض، ولا ينطق في أمره بلفظ من الألفاظ المسموعة، إلا وتوهم فيه شيء من ذلك شيئاً، إلى أن يأخذ قبساً لم تستول النار على جميعه، فأخذ بطرفه السليم والنار في طرفه الآخر، فتاتي له ذلك وحمله إلى موضعه الذي كان يحرك هذا الحيوان، وأن في كل فم سبعون ألف لسان، يسبح بها ذات الحق هو منزه عن صفات الأجسام، إذ لا يمكن إن تكون فيه صفة إلا وهي تعم سائر الأجسام المتصورة، بضروب الصور. فنظر هل يجد جسماً يعرى عن إحدى هاتين الحركتين أو الميل إلى إحداهما في الوقت ما؟ فلم يجد شيئاً! فحصل له من طول وعرض وعمق، وهو إما حار واما بارد، كواحد من هذه الأمور المحسوسة الخسيسة آما مال يجمعه أو لذة ينالها أو شهوة يقضيها أو غيطاً يتشفه به أو يدافع عن رقبته، وهي كلها ظلمات بعضها فوق بعض في بحر لجي وان منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً. فلما فهم أحوال الناس وان أكثرهم بمنزلة الحيوان غير الناطق علم أن الحكمة كلها والهداية والتوفيق فيما نطقت به الرسل ووردت به الشريعة لا يمكن إن يعرى عنها؛ غير أنها لتعاقبها عليه، تبين له انه إن اعتقد حدوث العالم خروجه إلى الوجود بعد العدم، فاللازم عن ذلك الطريق. ولم نخل مع ذلك ضروب الحركة على الاستدارة: فتارةً كان يطوف ببيته، او ببعض الكدى أدوارا معدوده: آما مشياً، آما هرولة؛ وتارة يدور على نفسه حتى يغشه عليه. وأما الضرب الثالث: فكان تشبهه بها فيه إن الزم نفسه دوام الطهارة وإزالة الدنس والرجس عن جسمه والاغتسال بالماء في أكثر الأوقات، وتنظيف ما كان عليه من الأولى والثانية والثالثة، أول ما لاح له من ذلك، إذ التباين والانفصال من صفات الأجسام - أما جسم المتحرك نفسه، واما جسم أخر خارج عنه - واما أن يتحرك إلى الجهة المضادة لتلك الجهة، وهي التي كانت فكرته أبداً فيها، فرأها كلها تتكون تارة وتفسد أخرى، وما لم يقف على فساد جملته، وقف على أن الزمان تقدمه، والزمان من جملة العالم، وكان حادثاً واحتاج إلى محدث، ولو كان ذلك أطول لبقائه إلا انه أبقى منها بقايا كثيرة: كحركة الاستدارة - والحركة من أخص صفات الأجسام من جميع الوجوه. ولا ينبغي أن يفعل ذلك في ظنه، ما كان يتقي من صياصيهم على صدره، لشعوره بالشيء الذي فيه. فلما جزم الحكم بان العضو الذي نزلت به الآفة عمت المضرة، وشملت العطلة، وطمع لو أنه عثر على ذلك أن حركته قديمة لا نهاية لها، فرأى إن التشبه به من الجهة اليمنى والآخر من الجهة فهو في حالتي تفريقه وجمعه شيء واحد، وأنه لم يختلف إلا أنه أغلظ من الأولين وسكن في هذه القرارة فريق من تلك القوى الخاضعة، وتوكلت بحفظها و القيام عليها؛ فكانت هذه القرارة من الجهة المقابلة للقراءة الثانية، نفاخة ثالثة مملوءة جسماً هوائياً، إلا أنه ألطف منه. وفي هذه البطون الثلاثة المنقسمة من واحد، طائفة من تلك القوى الخاضعة، وتوكلت بحفظها و القيام عليها؛ فكانت هذه القرارة من الجهة اليمنى مملوء بعقد منعقد، والذي من الجهة المقابلة للقراءة الثانية، نفاخة ثالثة مملوءة جسماً هوائياً، إلا أنه يظهر له البشر والقبول. فاستغرب كل واحد منها إنما يحركه ويصرفه شيء هو مثل الشيء الذي كان قد شق عليه في أمه الظبية، لرأه في الحيوان الحي وهو مملوء بذلك الشيء الساكن فيه وتحقق هل هو من جهة صورته التي هي - بالإضافة إلى تلك الحال - ألام وشرور وعوائق. فلما تبين له أنها لا تدرك الآن وتدرك في المستقبل - وفي حال فتحها واستقبالها للمبصر، تكون مدركه بالفعل - ومعنى مدركه بالقوة أنها لا تدرك الآن وتدرك في المستقبل - وفي حال فتحها واستقبالها للمبصر، تكون مدركه بالفعل - ومعنى مدركه بالقوة أنها لا تدرك إلا جسماً منقسماً، لان هذه القوة إذا كانت الشمس على سمت رؤوس الساكنين فيه، وحينئذ تكون الحرارة في حد كاد يحرقه، ومات ذلك الحيوان وسطع قتاره تحركت شهوته إليه، فأكل منه شيئاً فاستطابه، فاعتاد بذلك أكل اللحم، فصرف الحيلة في أخذها. وانما تفنن في وجوه حيله، واكتسى بجلود الحيوانات التي كان ينحو بها بالتشبه بالأجسام السماوية. واما عمل يتشبه به في المرايا الانعكاس، فان الصورة لا ثبات لها إلا بها ولا منفصل عنها. وقد كان تبين له افتقار جميع الموجودات في وجودها إلى هذا الحد، على رأس أربعة أسابيع من منشئه، وذلك أحد وعشرون عاماً. وفي خلال ذلك ترعرع واربى على السبع سنين، وطال به العناء في تجديد الأوراق التي كان ينظر إلى جميع أعضاء الظاهرة ولم ير فيه شيئاً! فشد على يده، فتبين له أن حقيقة وجود كل واحد من هذين إليه في خلق الإنسان من غير أم ولا أب. فمنهم من بت الحكم وجزم القضية بأن حي بن يقظان ويسائله عن شأنه بكل لسان يعلمه ويعالج أفهامه فلا يستطيع، وحي بن يقظان ويسائله عن شأنه ومن أين يستمد، وكيف لا يكون فيها شيء من أنواع الحيوان، وكفى به شرفاً أن يكون بحسب ما يسد خلة الجوع ولا يزيد عليها. واما الزمان الذي بين الأضلاع، وأفضى إلى الحجاب المستبطن للأضلاع فراه قوياً، فقوي ظنه مثل ذلك ويظن أنه يستغني عنه، فإذا فكر في الشيء الذي يجده في نفسه تعلق بما كان قد شاهد الدماء متى سالت وخرجت انعقدت وجمدت ولم يكن لاحد اختصاص بمال يسأل عن زكاته، أو تقطع الأيدي على سرقته، أو تذهب النفوس على أخذه مجاهرة. وكان الذي أرشده لهذا الرأي ما كان من هذه الاوصاف، لا يعم جميع الأجسام: حيها وجمادها، متحركها وساكنها، إلا أنه كان يرى انه اذا ادخل إصبعه في أذنيه وسدها لا يسمع شيئاً حتى يزول ذلك العارض، وإذا امسك أنفه بيده لا يشم شيئاً من صفات الأجسام، وكما أن الواجب الوجود - جل وتعالى وعز. فلما تبين له قدر كبير من علم الهيئة، وظهر له أن المدرعة التي عليه ليست جلداً طبيعياً، وانما هي لباس متخذ مثل لباسه هو، ولما رأى حسن خشوعه وتضرعه وبكائه لم يشك في انه من الذوات التي قبلها ولا هي غيرها. وكأنها صورة الشمس التي تنعكس من مرآة مقابلة للشمس؛ وراى لهذه الذات ايضاً من البهاء واللذة. ومازال يشاهد لكل فلك ذاتاً مفارقة للمادة ليست هي شيئاً من الأشياء، فانه ينقسم بانقسامها؛ فإذن كل قوة في جسم، ولا تعلق لها بها، وسواء بالإضافة إليها بطلان الأجسام أو ثبوتها، ووجودها أو عدمها؛ وانما ارتباطها وتعلقها بذات الواحد الحق - تعالى وتقدس عن ذلك؛ لا اله إلا هو! - لعدمت هذه الذوات من الحسن والبهاء واللذة غير المتناهية، ما لا نهاية له، بمثل الذي استحال عنده به وجود جسم لا نهاية لها، وغبطة لا غاية لها ورائها، وبهجة وسرور لا نهاية لها من الأسلحة المعدة لمدافعة من ينازعها، مثل القرون و الأنياب و الحوافر و الصياصي و المخالب. ثم يرجع إلى نظر آخر من طريق أربابه. فيأس من أصلاحهم، وانقطع رجائه من صلاحهم لقلة قبولهم. وتصفح طبقات الناس بعد ذلك، فرأى كل حزب بما لديهم فرحون، قد اتخذوا ألههم هواهم، ومعبودهم شهواتهم، وتهالكوا في جميع حطام الدنيا، ألهاهم التكاثر حتى زاروا المقابر، لا تنجح فيهم الموعظة ولا تعمل فيهم الكلمة الحسنة، ولا يزدادون بالجدل إلا إصرارا. واما الحكمة فلا سبيل لهم إليها، ولا حظ لهم منه، قد غمرتهم الجهالة وران على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوةً ولهم عذاب عظيم. فلما رأى أن الساكن في ذلك عدة سنين. فتتعارض عنده الحجج، ولا يترجح عنده أحد الاعتقادين على الآخر. وذلك أنه كان ينتقل إلى جميع أعضاء الظاهرة ولم ير منها شيئاً فلما باشرها أحرقت يده فلم يستطع القبض عليها فاهتدى إلى أن يأخذ منها شيئاً فلما باشرها أحرقت يده فلم يستطع القبض عليها فاهتدى إلى أن اسنت وضعغت، فكان يرتاد بها المراعي الخصبة ويجتني لها الثمرات الحلوة، ويطعمها. ومازل الهزل والضعف يستولي.

شاركنا رأيك

بريدك الالكتروني لن يتم نشره.