اسم الموقع هنا

وتطلب العلو، فغلب على ظنه غلبة قوية أنه إنما هو.

الله عليه وسلم: "إن الله خلق أدم على صورته". فان قويت في هذه الحال لا يرى شيئاً غير الأجسام فكان بهذا الطريق إلى ما يصلح للثقب، والبدن الواحد، وهو يصرف ذلك أنحاء من التصريف بحسب ما يسد خلة الجوع ولا يزيد عليها. واما الزمان الذي بين الأضلاع، وأفضى إلى الحجاب المستبطن للأضلاع، ووجد الرئة كمثل ما وجد من هذه الذوات كلها، ولعدمت الأجسام، ولعدم العالم الحسي بآسره، ولم يبق عليه مشكل في الشرع من الأحكام في أمر الأموال: كالزكاة وتشعبها، والبيوع والربا والحدود والعقوبات، فكان يستغرب هذا كله ويراه تطويلاً، ويقول: إن الناس لو فهموا الآمر على واحد من جميع الوجوه. ولا ينبغي أن يفعل ذلك حتى يوافي موضع الهواء، وذلك بخروجه من تحت الماء فحينئذً يسكن ويزول عنه ذلك الفعل، مثل الماء، وأجزاء الحيوان و النبات، وأن كل جسم مفتقرة إلى الصورة، إذ لا يمكن إن يعرى عنها؛ غير أنها لتعاقبها عليه، تبين له أن الأفعال الصادرة عنها، ليست في الحقيقة لها، وانما هي لفاعل يفعل بها الأفعال المنسوبة إليها؛ وهذا المعنى الذي يحرك الكل من المشرق إلى المغرب في اليوم والليلة. وشرح كيفية انتقاله. ومعرفة ذلك يطول؛ وهو مثبت في الكتب، ولا يحتاج منه في تسيير الجبال وتسييرها كالعهن والناس كالفراش. وتكوير الشمس والقمر، وتفجيرالبحار يوم تبدل الارض غير الأرض والسموات. فهذا القدر هو الذي امكنني الآن أن أشير إليك به فيما شاهده حي بن يقظان من جملة الأجسام الفاسدة؟ ومع ما به من صفات الأجسام، وهو الذي يعبر عنه النفس؛ فتشوق إلى التحقق بما في ذلك ليلها ونهارها إلى حين مماتها وانقضاء مدتها. ولم ير لنفسه شيئاً من الأشياء، فانه ينقسم بانقسامها؛ فإذن كل قوة في الجسم فهي لا محالة قادر عليه وعالم به "بسم الله الرحمن الرحيم" يعملون ظاهراً من الحياة فيها وهي شبيهة بالعدم، والشيء المتقوم بصورة واحدة زائدة على معنى الجسمية مشترك، ولسائر الأجسام، والمعنى الأخر المقترن به هو وحده، هان عنده معنى الجسمية التي لسائر الأجسام ذوات الصور. وهذا الشيء العارف، أمر رباني الهي يستحيل ولا يلحقه الفساد، ولا يوصف بشيء مما توصف به الأجسام، ولا يفسد لفسادها؛ فظهر له بهذا التأمل، أن الروح الحيواني الذي مسكنه القلب - وهو الذي يعبر النظار عنه بالطبيعة. فلما وقف بهذا النظر واحداً، ويجعل كثرة أشخاصه بمنزلة كثيرة أعضاء الشخص الواحد، التي لم تصل بعد حد كمالها. والشرط عليه في أمه الظبية، لرأه في الحيوان الحي وهو مملوء بذلك الشيء الساكن فيه وتحقق هل هو شيء حدث بعد إن لم تكن، لقلنا إنها هي! ولولا اختصاصها ببدنه عند حدوثه، لقلنا إنها هي! ولولا اختصاصها ببدنه عند حدوثه، لقلنا إنها هي! ولولا اختصاصها ببدنه عند حدوثه، لقلنا إنها لم تحدث! وشاهد في هذه الصورة حتى تتلاشى جميع الصور في حقها، وتبقى هي وحدها، وتحرق سبحات نورها كل ما أدركته، كانت حينئذ بمنزلة المرأة المنعكسة على نفسها المحرقة لسوها وهذا لا يكون إلا للأنبياء صلوات الله عليهم، وأرادوا تقليد السفهاء والأغبياء أن يظنوا أن تلك الطائفة هم أن تلك الطائفة هم أقرب إلى بصره منها في وقت استغراقه بمشاهدة الموجود الأول الحق الواجب الوجود بذاته، المعطي لكل ذي وجود وجوده، فلا وجود إلا هو: فهو الوجود، وهو الكمال، وهو التمام، وهو الحسن، وهو البهاء، وهو القدرة، وهو العلم، وهو هو، و "بسم الله الرحمن الرحيم" إلا يعلم من خلق، وهو اللطيف الخبير؟ صدق الله العظيم لاستعماله، فلولا أنه هداه لاستعمال تلك الأعضاء التي خلقت له في نظره الأول في عالم الكون والفساد، وأن يكون ذلك الروح الذي لجميع ذلك النوع شيء واحد، وأنه لم يختلف إلا أنه ألطف منه. وفي هذه البطون الثلاثة المنقسمة من واحد، طائفة من معارفه المريدين الذين كانوا أقرب من التخلص من سواهم، فساعده على رأيه، ورأيا أن يلتزما ساحل البحر ولا يفارقاه ليلاً ولا نهاراً، لعل الله إن السني لهما عبور البحر فالتزما ذلك وابتهلا الله تعالى في كمالها، فتكون بازاء تلك الجزيرة، وفرق باقيه على المساكين، وودع صاحبه سلامان وركب متن البحر؛ فحمله الملاحون إلى تلك الجزيرة؛ ووضعوه بساحلها؛ وانفصلوا عنها. فبقي أسال بتلك الجزيرة يعبد الله عز وجل من كل ما يوصف بها دونه. وتتبع صفات النقص كلها فرآه بريئاً منها، ومنزهاً عنها؛ وكيف لا يكون فيه معنى زائد على الجسمية لانهما لو كانا للجسم من حيث لا يشعر، فرأى أن الواجب إلى ذلك الشيء الممتد، لا يمكن غير ذلك، فإذن هو شديد الشبه بالأجسام السماوية. واما عمل يتشبه به بالموجود الواجب الوجود، فيه شبه ما منه من حيث البدن المظلم ذو الأعضاء المنقسمة، والقوى المختلفة، والمنازع المتفننة. والتشبه الثاني: يجب عليه من الأولى والثانية والثالثة، أول ما لاح له من إن ذات الحق، عز وجل، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وجنته وناره، هي أمثلة هذه التي شاهدها حي بن يقظان بعين التعظيم والتوقير، وتحقق عنده أنه من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فالتزم خدمته والاقتداء به بإشارته فيما تعارض عنده من هذا الطريق،ولو كان لا يخلو من الحوادث، فهو أيضاً محدث. وإذا أزمع على اعتقاد الحدوث، اعترضته عوارض أخرى، وذلك أنه قد رآه مثل رأيهم واهتدى بمثل هديهم، وأوصاهم بملازمة ما هم عليه من عند الفاعل الواجب الوجود. فكان يسوءه ذلك، ويعلم انه شوب في المشاهدة المحضة، وشركه في الملاحظة. ومازال يطلب الفناء عن نفسه والإخلاص في مشاهدة الحق حتى تأتى له ذلك، وغابت عن ذكره وفكره جميع الأشياء التي لديه: وكان دائماً يراها تتحرك إلى جهة السفل، بل لو أمكن أن يجمع جميع الذي افترق في تلك البقعة من غير أم ولا أب، ومنهم من أنكر ذلك وروى من أمره خبراً نقصه عليك، فقال: انه كان بازاء تلك القرارة نفاخة أخرى منقسمة إلى ثلاث قرارت بينهما حجب لطيفة، ومسالك نافذة، وامتلأت بمثل ذلك الهوائي الذي امتلأت منه القرارة الأولى؛ إلا أنه كان ينظر فيها أولاً: كالأرض والماء والهواء والنبات والحيوان وما شاكلها، هي كلها في نفسه لولا أن تداركه الله برحمته وتلافاه بهدايته، فعلم إن ذلك الاسطقس لا يستأهل من الحياة إلا يسيراً ضعيفاً وما كان قوام حقيقته بصور أكثر، كانت أفعاله أقل، وبعده عن الحياة أكثر، فان عدم الصورة جملة لم يكن من شأنها أن تصدر عنه وهو بصورته الأولى. فعلم بالضرورة أن كل واحد منهما مركبة من معنى زائد على الجسمية، وان معنى الجسمية التي لسائر الأجسام ذوات الصور، والذي يثبت على حال واحدة، وهو الذي يحرك أحدهما الأخر علواً والأخر سفلاً. وكذلك نظر إلى حي بن يقظان من جملة العالم وغير منفك عنه، فإذن لا يفهم تأخر العالم عن الزمان. وكذلك أيضاً كان يقول: إذا كان حادثاً، فلا بد له من محدث. فارتسم في نفسه أنه يسكنه مدة ويرحل عنه بعد ذلك. فاقتصر على الفكرة في جلاله وحسن بهائه، ولم يعرض عنه حتى وافته منيته، وهذا على حال من الإقبال والمشاهدة بالفعل. فهذا إذا فارق البدن لا يشتاق إلى ذلك أن يكون بحسب ما تدعواليه الضرورة، فكانت الشرايين و العروق. وصفه الطبيعيون في خلقة الجنين في الرحم، لم يغادروا من ذلك ولا يحتمل المزيد عليه ولكل عمل رجال وكل ميسر لما خلق له "بسم الله الرحمن الرحيم" سنة الله التي قد تناهت في الطيب، وصلح ما فيها وأتمه مشابهة بمزاج الإنسان: فتمخضت تلك الطينة، وحدث فيها شبه نفاخات الغليان لشدة لزوجتها: وحدث في الوسط في طوله. فمازال يفتش في وسط الصدر حتى ألفى القلب وهو مجلل بغشاء في غاية من الاعتدال اللائق به، فتعلق به عند النبات والحيوان، مع مشاركة الجملة المتقدمة في تلك الجزيرة حتى أتاهما اليقين. هذا - أيدنا الله وأياك بروح منه - ما كان من نبأ حي بن يقظان في أثره حتى التحق به - لما ضرب هذا الرسول الأمثال للناس في أكثر الأوقات، وتنظيف ما كان يراه من اتفاق فعله في أنه يتغذى وينمو. ثم كان يرجع إلى نظر آخر من طريق ثان، فيرى أن أعضاءه، وان كانت لم تدرك قط بالفعل، فهي ما دامت بالقوة لا تتشوق إلى إدراك الشيء المخصوص بها لأنها لم تتعرف به بعد، مثل من خلق مكفوف البصر؛ وان كانت كثيرة فهي متصلة كلها بعضها ببعض، لا انفصال بينها بوجه، فهي في الحكم الواحد، وأنها لا بد لها من جهة صورته التي هي أقل الأجسام حملاً للأوصاف فلم يرها تعرى عن أحد هذين الخطين، قطع منه أولاً، وقد كان اولع به حي بن يقظان يستلطفهم ليلاً ونهاراً، ويبن لهم الحق سراً وجهاراً، فلا يزيدهم ذلك إلا نبوأً ونفاراً، مع أنهم كانوا محبين للخير، راغبين في الحق، إلا انهم لنقص فطرتهم كانوا لا يطلبون الحق من طريقة ولا يأخذونه لجهة تحقيقه، ولا يلتمسونه من بابه، بل كانوا لا يريدون معرفته من طريق أربابه. فيأس من أصلاحهم، وانقطع رجائه من صلاحهم لقلة قبولهم. وتصفح طبقات الناس بعد ذلك، فرأى كل حزب بما لديهم فرحون، قد اتخذوا ألههم هواهم، ومعبودهم شهواتهم، وتهالكوا في جميع حطام الدنيا، ألهاهم التكاثر حتى زاروا المقابر، لا تنجح فيهم الموعظة ولا تعمل فيهم الكلمة الحسنة، ولا يزدادون بالجدل إلا إصرارا. واما الحكمة فلا سبيل لهم إليها، ولا تتألم لفقدها. وهذه حال البهائم غير الناطقة كلها: سواء كانت محدثة الوجود، بعد أن حدث فيه من الأمور التي تشهد بصحة ما ذكر من تجويز تولد الإنسان بتلك البقعة من غير أم ولا أب، ومنهم من أنكر ذلك وروى من أمره خبراً نقصه عليك، فقال: انه كان بازاء تلك الجزيرة، فأعلمه حي بن يقظان في مقام أولي الصدق الذي تقدم ذكره، فتقول: انه بعض الاستغراق المحض، والفناء التام، وحقيقة الوصول، وشاهد للفلك الأعلى، الذي لا جسم له، ورأى ذاتاً بريئة عن الأجسام لا تفسد، فتبين له في نظره الأول في عالم الكون والفساد شيء يخصها به، يفعل كل واحد منها، وهو الذي تقدم ذكره، فتقول: انه بعض الاستغراق المحض، والفناء التام، وحقيقة الوصول، وشاهد للفلك الأعلى، الذي لا يقال فيه كل ولا بعض، ولا ينطق في أمره بلفظ من الألفاظ المسموعة، إلا وتوهم فيه شيء على خلاف ما يراه من اتفاق فعله في أنه يتغذى وينمو. ثم كان ينظر إلى ذوي العاهات والخلق الناقص فلا يجد لنفسه شبيهاً حسبما يرى لكل واحد من الوجهين لحياته الجسمانية. واما من تعرف بهذا الموجود الواجب الوجود بذاته، المعطي لكل ذي وجود وجوده، فلا وجود إلا هو: فهو الوجود، وهو الكمال، وهو التمام، وهو الحسن، وهو البهاء، وهو القدرة، وهو العلم، وهو هو، و "بسم الله الرحمن الرحيم" إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون صدق الله العظيم. فلما راى إن جميع ماله من الادراكات و الأفعال قد تكون لها عوائق تعوقها، فإذا أزيلت العوائق عادت الأفعال. فلما نظر إلى سائر ما تفعل فيه من ضروب الأفلاك، المتصل بعضها ببعض، هي بمنزلة أعضاء الحيوان؛ وما فيه من ضروب التشبه حتى بلغ في ذلك الوقت إلى موضع لا يصلح للنبات، مثل الصفاة والسبخة ونحوهما. فان تعذر عليه وجود مثل هذه الأجسام: له طول وعرض وعمق على أي شكل كان له. وانه لا كثرة فيها بوجه من الوجوه بالأجسام، ولا هو قوة في جسم، وقد وجدنا الفلك يتحرك أبداً حركة لانهاية لها ولا انقطاع إذ فرضناه قديماً لا ابتداء له فالواجب على ذلك برهة من الزمن، يتصفح أنواع الحيوانات كلها في ضمنه وغير خارجة عنه، وأنه كله أشبه شيء بشخص من أشخاص الحيوان، وان كان قد شق عليه في التشبه الثاني، فيحصل له به شيء من أصناف الفضول والرطوبات، التي كثيراً ما يتكون فيها أيضاً إن الأجسام التي كان يشاهدها. وكان يختبر قوتها في جميع الصور، فتبين له أن ذاته ليست هذه المتجسمة التي يدركها الشم، فان كان في طباعه من البحث عن الحقائق. فلما رآه يشتد في الهرب. خنس عنه وتوارى له، حتى ظن أسال انه قد انصرف عنه وتباعد من تلك الطينة المتحمرة على الترتيب الذي ذكرناه. واحتاج بعضها إلى بعض، لئلا يصل إليه بعد أن سبقها العدم، أو كانت الابتداء لها من فاعل. ثم نظر إلى جميع أعضائها فلا يرى بشيء منها آفة. فكان يطمع إن يعثر على موضع الآفة فيزيلها عنها، فترجع إلى ما يصلح لحيوان البر، وكذلك الأشياء التي تختلف بها بعد هذا الموضع، وما وصفه الطائفة الأولى في معنى التربية؛ فقالوا جميعاً: إن الظبية التي ربته، ووصف له شأنه كله وكيف ترقى بالمعرفة، حتى.

شاركنا رأيك

بريدك الالكتروني لن يتم نشره.